عبد الرزاق اللاهيجي

59

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وكون الكلّيّة بمعنى المطابقة والاشتراك أن يكون أمر واحد من جهة واحدة كلّيا وجزئيّا ، فلا يكونان متقابلين ، كما توهّمه شارح القوشجي . « 1 » وأمّا بيان معنى مطابقة الصّورة الشّخصيّة لكثيرين ، فهو ما بيّنه الشّيخ بقوله : « وهذه - أي هذه الصّورة الجزئيّة الّتي في النّفس - إنّما كانت نسبتها الجاعلة ، إيّاها كلّية هي إلى أمور من خارج على وجه أن أيّ تلك الخارجات سبقت إلى الذّهن ، فجاز أن يقع عنها إضافة هذه الصّورة بعينها . وإذا سبق واحد ، فتأثرت النّفس منه بهذه الصّفة لم يكن لما خلاه تأثير جديد إلّا بحكم هذا الجواز المعتبر . فإنّ هذا الأثر هو مثل صورة السّابق قد جرّد عن العوارض ، وهذا هو المطابقة . ولو كان بدل أحد هذه المؤثّرات شيء غير تلك الأمور المفروضة ، وغير مجانس لها ، لكان الأثر غير هذا الأثر ، فلا يكون مطابقة . انتهى » « 2 » . ومحصوله : أنّ معنى مطابقة الصّورة الواحدة الشّخصيّة لكثيرين هو أنّ كلّ واحد من الكثيرين ، إذا جرّد عن العوارض واللّواحق ، كان الحاصل منها في العقل ، هو هذه الصّورة بعينها .

--> ( 1 ) . قال الشّارح القوشجي : إنّ الكلّيّة بمعنى المطابقة تعرض للصّور العقليّة مع أنّها صور جزئيّة في نفس جزئيّة يستلزم أن يكون أمر واحد من جهة واحدة كليّا وجزئيّا أيضا ، فلا يكون مفهوما الكلّيّة والجزئيّة متقابلين وذلك ممّا لم يقل به أحد . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 79 . ( 2 ) . إلهيّات الشّفاء : 1 / 210 .